محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن السدي : فكلوا مما أمسكن عليكم إذا صاد الكلب فأمسكه وقد قتله ولم يأكل منه ، فهو حل ، فإن أكل منه ، فيقال : إنما أمسك على نفسه ، فلا تأكل منه شيئا ، إنه ليس بمعلم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يسألونك ماذا أحل لهم إلى قوله : فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه قال : إذا أرسلت كلبك المعلم أو طيرك أو سهمك ، فذكرت اسم الله ، فأخذ أو قتل ، فكل . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت اسم الله حين ترسله فأمسك أو قتل فهو حلال ، فإذا أكل منه فلا تأكله ، فإنما أمسكه على نفسه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الشعبي ، عن عدي ، قوله : فكلوا مما أمسكن عليكم قال : قلت يا رسول الله إن أرضى أرض صيد ؟ قال : إذا أرسلت كلبك وسميت فكل مما أمسك عليك كلبك ، وإن قتل ، فإن أكل فلا تأكل فإنه إنما أمسك على نفسه . وقد بينا أولى القولين في ذلك بالصواب قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته وتكراره . فإن قال قائل : وما وجه دخول من في قوله : فكلوا مما أمسكن عليكم ، وقد أحل الله لنا صيد جوارحنا الحلال ، ومن إنما تدخل في الكلام مبعضة لما دخلت فيه ؟ قيل : قد اختلف في معنى دخولها في هذا الموضع أهل العربية ، فقال بعض نحويي البصرة حين دخلت من في هذا الموضع لغير معنى ، كما تدخله العرب في قولهم : كان من مطر ، وكان من حديث . قال : ومن ذلك قوله : ويكفر عنكم من سيئاتكم ، وقوله : وينزل من السماء من جبال فيها من برد . قال : وهو فيما فسر : وينزل من السماء جبالا فيها برد . قال : وقال بعضهم : وينزل من السماء من جبال فيها من برد أي من السماء من برد ، بجعل الجبال من برد في السماء ، وبجعل الانزال منها . وكان غيره من أهل العربية